السرخسي
112
المبسوط
الفرق بين ما بعد الموت وقبله قال وليس يكون الخنثى مشكلا بعد الادراك على حال من الحالات لأنه اما أن تحبل أو تحيض أو تخرج له لحية أو يكون له ثديان كثديي المرأة وبهذا يتبين حاله وإن لم يكن له شئ من ذلك فهو رجل لأن عدم نبات الثديين يكون دليلا شرعيا على أنه رجل وإذا قال أبوه أو وصيه هو غلام أو قال هي جارية فالقول قوله إذا كان لا يعلم حاله فان كأن لا يعلم أنه مشكل لم يقبل قوله لأنه قائم مقام الصغير فيكون اخباره بذلك كاخبار الخنثى بنفسه وإذا مات الخنثى بعد موت أبيه وهو مراهق فأقام الرجل البينة ان أباه زوجه على هذا الوصف فأمر بدفعه إليها وانه كان يبول من مبال النساء وانه قد طلقها في حياته قبل أن يدخل بها فوجب له نصف هذا العبد وأقامت امرأة البينة ان أباها زوجها إياه في حياته على ألف درهم وانه كان يبول من مبال الغلام فان وقتت البينتان وقتين فصاحب الوقت الأول أولى لأنه أثبت دعواه في وقت لا ينازعه غيره فيه والابطال للمعارضة وقد انعدم هذا وإن لم توقت البينتان ولا يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله لان البينتين استويا في معنى الاثبات ففي كل واحد منهما اثبات النكاح والميراث واثبات المهر أيضا لان الرجل يثبت بينته الملك لنفسه في نصف الوصيف والمرأة تثبت المهر والجمع بينهما ممتنع فللتعارض قلنا بأنه تبطل البينتان بخلاف ما تقدم فهناك اثبات المهر في بينة المرأة دون بينة الرجل وكذلك لو أقام الرجل البينة ان أباه زوجها إياه برضاها وانه دخل بها فولدت هذا الغلام أبطلت ذلك كله لأنه في كل واحدة من البينتين اثبات النكاح والنسب والميراث فاستويا والجمع بينهما محال وإذا لم يعرف الحق منهما أبطلت ذلك كله ولو قامت احدى البينتين وقضى القاضي بها ثم جاءت الأخرى لم يلتفت إليها لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين فمن ضرورة القضاء بصدق الفريق الأول الحكم بكذب الفريق الثاني هذا هو الصحيح من الجواب * وقع في بعض ذلك تشويش في الرواية فقال إذا لم يكن هناك ولد وقامت البينتان ولم يوقتا ولم يقض القاضي بواحدة منهما فانى أبطل ذلك كله وأرده وهذا الجواب إنما يكون في حال حياة الخنثى فاما بعد موته فقد بينا أنه بينة المرأة أولى لما في بينتها من اثبات الزيادة وهو المهر ولو كان الخنثى من أهل الكتاب فادعى مسلم ان أباه زوجه إياها على مهر مسمى وأقام بينة من أهل الكتاب وادعت امرأة من أهل الكتاب انه زوجها وأقامت بينة من أهل